المقريزي
120
المقفى الكبير
بوصيّة أبيه في يوم [ الاثنين حادي عشر ] « 1 » المحرّم سنة خمس وتسعين [ وخمسمائة ] ، وقام الأمير الطواشي بهاء الدين قراقوش الأسديّ بأمره وحلّف له الأمراء . ثمّ اختلفوا على قراقوش ولم يرضوه ، وتعصّب معه جماعة . ثمّ اتّفقوا وكاتبوا الأفضل عليّ بن صلاح الدين ليكون الأتابك عوضا عن قراقوش . فحضر وقد شرطوا عليه أن يدبّر أمر المنصور مدّة سبع سنين ولا يرفع فوق رأسه السنجق ولا يذكر اسمه في الخطبة ولا على السكّة . فخالف الأمير فخر الدين جهاركس على الأفضل ، وخرج من أرض مصر إلى القدس ، ومعه الأمير زين الدين قراجا ، وأسد الدين قراسنقر وشجاع الدين طغرل السلاح دار فوافقهم الأمير صارم الدين نائب القدس ، وعزّ الدين أسامة ، وميمون القصريّ ، وكاتبوا الملك العادل سيف الدين أبا بكر ابن أيّوب يستدعونه لأتابكيّة المنصور . واستولى الأفضل على جميع أمور الدولة بحيث لم يبق للمنصور سوى مجرّد الاسم فقط . ففرّ من بقي بمصر من الأمراء الصلاحيّة إلى فخر الدين جهاركس [ بالقدس ] . وقبض الأفضل على جماعة وسار من القاهرة في ثالث رجب بالمنصور واستخلف الأمير أيازكوج الأسدي على القاهرة ونزل على دمشق . فأتاه العادل من ماردين واستمال الأمراء وملك دمشق . فحاصره الأفضل والمنصوريّ حتى غلت الأقوات . وجرت أمور قد ذكرت في ترجمة الأفضل والعادل « 2 » آلت إلى عود الأفضل والمنصور إلى بلبيس خامس عشرين ربيع الأوّل سنة ستّ وتسعين وخمسمائة [ وجاء ] العادل من دمشق . وواقع الأفضل وهزمه إلى القاهرة ، فدخلها المنصور يوم الثلاثاء سابع ربيع الآخر بعد ما أقاما على بركة الجبّ ثمانية أيّام ، وقد انحلّ أمره ، فخرج من القاهرة ودخلها العادل في ثامن عشره وعمل أتابكيّة المنصور ، ثمّ نقض ذلك في حادي عشرين [ 99 ب ] شوّال . وحدّث الأمراء في خلع المنصور فخلعوه وأقاموا عوضه عمّه الملك العادل ، فكانت مدّة سلطنة المنصور سنة وتسعة أشهر تنقص عشرة أيّام ، ليس له فيها أمر ولا نهي . ثمّ إنّ العادل أخرجه من القاهرة في سنة تسع وتسعين وخمسمائة إلى الرها ، ومعه إخوته وأخواته فأقام بها إلى أن مات سنة عشرين وستّمائة « 3 » ، وهو في جملة أمراء ابن عمّه الظاهر غازي ابن العادل صاحب حلب . 2682 - بدر الدين ابن الحدّاد الحنبليّ [ - 724 ] « 4 » محمد بن عثمان بن يوسف بن محمد ، بدر الدين ، ابن الحدّاد ، الآمديّ الأصل ، المصريّ ، الحنبليّ . تفقّه . وحفظ المحرّر في الفقه على مذهب الإمام أحمد بن حنبل ، واشتغل بالحديث . وغلبت عليه الكتابة . وعيّن لقضاء دمشق فلم يتمّ ذلك . وخدم الأمير شمس الدين قراسنقر المنصوريّ . وخرج معه إلى دمشق فولّاه خطابة جامع بني أميّة فخطب فيه يوم الجمعة آخر ذي القعدة سنة تسع وسبعمائة . وولي الحسبة ونظر المارستان النوري
--> ( 1 ) في المخطوط : حادي عشرين . وهذه الأحداث مرويّة في السلوك 1 / 145 ، والإكمال منه . ( 2 ) ترجمة الأفضل عليّ ابن صلاح الدين ، والعادل أبي بكر بن أيّوب مفقودتان . ( 3 ) لم يذكره المقريزيّ في وفيات سنة 420 في السلوك 1 / 214 . ( 4 ) الدرر 4 / 164 ( 3997 ) .